/ الفَائِدَةُ : (5) /

14/01/2026



بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /تَقَارُبٌ وَمُشَارَكَةٌ بَيْنَ الْمَقَامَاتِ الْإِلٰهِيَّةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَفَاطِمَةَ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا/ وَرَدَ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ : أَنَّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ كُفْؤٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا ، وَلِرُتْبَتِهَا الْإِلٰهِيَّةِ وَمَقَامِهَا الْإِلٰهِيِّ مُشَارَكَةٌ لِرُتْبَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْإِلٰهِيَّةِ وَمَقَامِهِ الْإِلٰهِيِّ . وَهَٰذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ ، الْوَارِدُ فِي حَقِّ جَدَّتِهِ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا : « ... لَوْلَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَزَوَّجَهَا لَمَا كَانَ لَهَا كُفْؤٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وَجْهِ الْأَرْضِ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ »(1). وَدَلَالَتُهُ وَاضِحَةٌ . لَكِنْ : وَرَدَ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْأُخْرَىٰ تَقَدُّمُ رُتْبَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَقَامَاتِهِ الْإِلٰهِيَّةِ عَلَىٰ رُتْبَتِهَا صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا وَمَقَامَاتِهَا الْإِلٰهِيَّةِ . فَانْظُرْ : بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ الْأُخْرَىٰ ، مِنْهَا : بَيَانُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْوَارِدُ فِي بِدَايَةِ الْخِلْقَةِ : « ... خَلَقَنِي اللّٰـهُ مِنْ صَفَاءِ نُورِهِ فَدَعَانِي فَأَطَعْتُهُ ، وَخَلَقَ مِنْ نُورِي عَلِيًّا فَدَعَاهُ إِلَىٰ طَاعَتِهِ فَأَطَاعَهُ ، وَخَلَقَ مِنْ نُورِي وَنُورِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاطِمَةَ فَدَعَاهَا فَأَطَاعَتْهُ ... »(2). وَدَلَالَتُهُ وَاضِحَةٌ أَيْضاً . وَهَٰذَا شَبِيهُ مَا وَرَدَ فِي حَقِّ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا ، فَقَدْ وَرَدَ فِي لِسَانِ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ : أَنَّ بَيْنَهُمَا (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا) مُشَارَكَةً وَكُفْؤِيَّةً فِي الرُّتَبِ وَالْمَقَامَاتِ وَالشُّؤُونِ الْإِلٰهِيَّةِ . فَلَاحِظْ : بَيَانَاتُ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : 1ـ تَتِمَّةُ بَيَانِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْمُتَقَدِّمِ : « ... وَخَلَقَ مِنِّي وَمِنْ عَلِيٍّ وَمِنْ فَاطِمَةَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَدَعَاهُمَا فَأَطَاعَاهُ ... ». 2ـ بَيَانُهُ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : « الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ بَعْدِي وَبَعْدَ أَبِيهِمَا ، وَأُمُّهُمَا أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ ...»(3). 3ـ بَيَانُهُ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : « الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ... »(4). وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ . لَكِنْ : وَرَدَ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْأُخْرَىٰ : تَقَدُّمُ رُتْبَةِ الْإِمَامِ الْحَسَنِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ وَمَقَامَاتِهِ وَشُؤُونِهِ الْإِلٰهِيَّةِ عَلَىٰ رُتْبَةِ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ وَمَقَامَاتِهِ وَشُؤُونِهِ الْإِلٰهِيَّةِ . وَمَعْنَاهُ : أَنَّ بَيْنَ رُتْبَتَيْهِمَا وَمَقَامَاتِهِمَا وَشُؤُونِهِمَا الْإِلٰهِيَّةِ مُشَارَكَةً وَتَقَارُبًا وَشِيكًا ؛ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَهَا تَسَاوٍ وَتَسَاوُقٌ مُطْلَقٌ . فَانْظُرْ : بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْأُخْرَىٰ الدَّالَّةُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ التَّقَدُّمِ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : « ... إِنَّ اللّٰـهَ ... كَانَ وَلَا مَكَانَ وَلَا كَوْنَ مَعَهُ ، وَلَا سِوَاهُ أَحَدٌ فِي فَرْدَانِيَّتِهِ ... مُشِيءٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ ، فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يَخْلُقَ خَلَقَنِي بِمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ لِي نُورًا ... ثُمَّ خَلَقَ مِنِّي أَخِي عَلِيًّا ، ثُمَّ خَلَقَ مِنَّا فَاطِمَةَ ، ثُمَّ خَلَقَ مِنِّي وَمِنْ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ الْحَسَنَ ، وَخَلَقَ مِنَّا الْحُسَيْنَ ... »(5). 2ـ بَيَانُهُ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا : « ... خَلَقَنَا اللّٰـهُ نَحْنُ حَيْثُ لَا سَمَاءَ مَبْنِيَّةَ ... فَلَمَّا أَرَادَ اللّٰـهُ بَدْءَ الصَّنْعَةِ فَتَقَ نُورِي فَخَلَقَ مِنْهُ الْعَرْشَ ... ثُمَّ فَتَقَ نُورَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَخَلَقَ مِنْهُ الْمَلَائِكَةَ ... وَفَتَقَ نُورَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ مِنْهُ فَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ... ثُمَّ فَتَقَ نُورَ الْحَسَنِ فَخَلَقَ مِنْهُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ... ثُمَّ فَتَقَ نُورَ الْحُسَيْنِ فَخَلَقَ مِنْهُ الْجَنَّةَ وَالْحُورَ الْعِينَ...»(6). وَدَلَالَتُهُمَا وَاضِحَةٌ . ثُمَّ إِنَّ مَا تَقَدَّمَ أَحَدُ الشَّوَاهِدِ الدَّالَّةِ عَلَىٰ تَقَدُّمِ رُتْبَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا وَمَقَامَاتِهَا وَشُؤُونِهَا الْإِلٰهِيَّةِ عَلَىٰ رُتَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَحَدَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمْ وَمَقَامَاتِهِمْ وَشُؤُونِهِمُ الْإِلٰهِيَّةِ . وَالْخُلَاصَةُ : أَنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ ـ الْمُتَقَدِّمِ ـ الْوَارِدِ فِي حَقِّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا : « لَوْلَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَزَوَّجَهَا لَمَا كَانَ لَهَا كُفْؤٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وَجْهِ الْأَرْضِ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ » بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ دَالٌّ عَلَىٰ أَنَّ عُلُومَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا وَحُجِّيَّتَهَا وَمَقَامَاتِهَا وَفَضَائِلَهَا الْإِلٰهِيَّةَ مُتَكَافِئَةٌ مَعَ عُلُومِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ وَحُجِّيَّتِهِ وَمَقَامَاتِهِ وَفَضَائِلِهِ الْإِلٰهِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَقَدُّمٌ وَمُمَيَّزَاتٌ خَاصَّةٌ . إِذَنْ : بَيْنَهُمَا صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا تَقَارُبٌ لٰكِنْ مِنْ دُونِ تَسَاوُقٍ وَتَسَاوٍ مِنْ كَافَّةِ الْجِهَاتِ ، كَحَالِ تَقَدُّمِ حُجِّيَّةِ الْإِمَامِ الْحَسَنِ الْمُجْتَبَىٰ وَمَقَامَاتِهِ وَفَضَائِلِهِ الْإِلٰهِيَّةِ عَلَىٰ حُجِّيَّةِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَقَامَاتِهِ وَفَضَائِلِهِ الْإِلٰهِيَّةِ . وَمِنْهُ يَتَّضِحُ : أَوَّلاً : تَقَدُّمُ ـ بِمَرَاتِبَ ـ عُلُومِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا وَحُجِّيَّتِهَا وَمَقَامَاتِهَا وَفَضَائِلِهَا وَشُؤُونِهَا الْإِلٰهِيَّةِ عَلَىٰ عُلُومِ أَنْبِيَاءِ أُولِي الْعَزْمِ الْأَرْبَعَةِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَحُجَجِهِمْ وَمَقَامَاتِهِمْ وَفَضَائِلِهِمْ وَشُؤُونِهِمُ الْإِلٰهِيَّةِ . ثَانِيًا : تَقَدُّمُ عُلُومِهَا صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا أَيْضًا وَحُجِّيَّتِهَا وَمَقَامَاتِهَا وَفَضَائِلِهَا وَشُؤُونِهَا الْإِلٰهِيَّةِ عَلَىٰ عُلُومِ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ الْأَحَدَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمْ وَحُجَجِهِمْ وَمَقَامَاتِهِمْ وَفَضَائِلِهِمْ وَشُؤُونِهِمُ الْإِلٰهِيَّةِ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ كُفْؤِيَّةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَدَا فَاطِمَةَ ، بَلْ وَرَدَ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ : « أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ »(7) ، بَلْ وَرَدَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ : « وَلَايَتِي لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وِلَادَتِي مِنْهُ ؛ لِأَنَّ وَلَايَتِي لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَرْضٌ ، وَوِلَادَتِي مِنْهُ فَضْلٌ » (8) ، وَمِنْ ثَمَّ تَكُونُ لِفَاطِمَةَ وَلِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا خُصُوصِيَّةٌ دُونَ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمْ . وَهَذِهِ وَغَيْرُهَا نِكَاتٌ بِكْرٌ مَا فُضَّتْ مِنْ قَبْلُ قَطُّ ، خُذْهَا وَاغْتَنِمْ ، وَعَضَّ عَلَيْهَا بِضِرْسٍ قَاطِعٍ تَرِبَتْ يَدَاكَ. وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 43: 10 / ح1. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 25: 6-8 / ح9. الْمُحْتَضَرُ: 152-153. (3) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 43: 19-20 / ح5. (4) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 43: 21 / ح10. (5) الْهِدَايَةُ الْكُبْرَىٰ : 448-451 / ح56. صَحِيفَةُ الْأَبْرَارِ، 1: 208-211 / ح10. (6) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 25: 16-17 / ح30. (7) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 65: 158. (8) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 39: 299 / ح105